ابن عربي

كتاب الشأن 8

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث )

فيه والليل كذلك الا انه ذكر السلخ الواحد ولم يذكر السلخ الآخر من اجل الظاهر والباطن والغيب والشهادة والروح والجسم والحرف والمعنى وشبه ذلك فالايلاج روح كله والتكوير جسم هذا الروح الإيلاجى ولهذا كور الليل والنهار في الايلاج كما كورها في التكوير هذا في عالم الجسم وهذا في عالم الأرواح فتكوير النهار لايلاج الليل وتكوير الليل لايلاج النهار وجاء السلخ واحدا للظاهر لأربابه ولم يذكر السلخ الآخر لأنه معلوم فيه ولولا ذلك التكوير ما كرره ما احتاج الناظر إلى تكرار الايلاج لأنه لو لم يكن تكرر كل واحد منهما لتكرار كل واحد من الآخرين لكان في الوجود روح بلا جسم أو جسم بلا روح وهذا لا يوجد أصلا فلابد من تكرارهما . افصاح فأقول قال اللّه تعالى في اليوم المشهود في العامة المعروف عند الكافة يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل فكان حساب العجم تقديم النهار على الليل وزمانهم شمسي فآيات بني إسرائيل ظاهرة وكانت فيهم العجائب وقال في بلعام بن باعورا اتيناه آياتنا فانسلخ منها فدل على أنها كانت عليه في الظاهر كالثوب فإنه اعطى الحروف فكان يفعل بالخاصية لا بالصدق فليلة السبت عندهم هي الليلة التي يكون في صبيحتها يوم الأحد وكذا باقي أيام الجمعة - وكان حساب عامة العرب بتقديم الليل على النهار وزمانهم قمري فآياتهم ممحوة من ظواهرهم مصروفة إلى بواطنهم واختصوا من بين سائر الأمم بالتجليات وقيل فيهم كتب في قلوبهم في مقابلة قوله فانسلخ منها فنحن على ما عندنا حادون فالصدق لنا - ولما كان في الخضر قوة عريبة للحوقه بنا لهذا ما عثر صاحبه على السر الذي منه حكم بما حكم فليلة السبت عندنا هي الليلة التي يكون في صبيحتها السبت وعامتنا اعني الدولة العربية أقرب إلى العلم من العجم فإنهم يعضدهم السلخ في هذا النظر الذي عولوا عليه غير أنهم لم يعرفوا الحكم فنسبوا الليلة إلى غير يومها كما فعل أيضا أصحاب الشمس وذلك لأنهم لا يعرفون سوى أيام